ابن عساكر
267
تاريخ مدينة دمشق
عمرو بن دينار أن معاوية كان يعلم أن الحسن كان أكره الناس للفتنة فلما توفي علي بعث إلى الحسن فأصلح الذي بينه وبينه سرا وأعطاه معاوية عهدا أن حدث به حدث والحسن حي ليسمينه وليجعلن هذا الأمر إليه فلما توثق منه الحسن قال ابن جعفر والله أني لجالس عند الحسن إذا أخذت لاقوم فجذب ثوبي وقال يا هناه اجلس فجلست قال أني قد رأيت رأيا واني أحب أن تتابعني عليه قال قلت ما هو قال رأيت أن اعمد إلى المدينة فأنزلها وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث فقد طالت الفتنة وسفكت فيها الدماء وقطعت فيها الأرحام وقطعت السبل وعطلت الفروج يعني الثغور فقال ابن جعفر جزاك الله عن أمة محمد خيرا فأنا معك على هذا الحديث فقال الحسن ادع لي الحسين فبعث إلى حسين فأتاه فقال أي أخي أني قد رأيت رأيا واني أحب أن تتابعني عليه قال ما هو قال فقص عليه الذي قال لابن جعفر قال الحسين أعيذك بالله أن تكذب عليا في قبره وتصدق معاوية فقال الحسن والله ما أردت أمرا قط إلا حالفتني إلى غيره والله لقد هممت أن أقذفك في بيت فأطينه عليك حتى أقضي أمري قال فلما رأى الحسين غضبه قال أنت أكبر ولد علي وأنت خليفته وأمرنا لأمرك تبع فافعل ما بدا لك فقام الحسن فقال يا آيها الناس أني كنت أكره الناس لأول هذا الحديث ( 1 ) ، وأنا أصلحت اخره لذي حق أديت إليه حقه أحق به مني أو حق حدث به اصلاح أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وان الله قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك أو لشر يعلمه فيك " فان أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ( 2 ) ثم نزل " ( 3 ) . أخبرنا أبو السعود أحمد بن محمد بن المجلي ( 4 ) ، أنا محمد بن محمد بن أحمد العكبري أنا محمد بن أحمد بن خاقان [ * * * ] ومقال ونا عبد الله بن علي بن أيوب أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن الجراح
--> ( 1 ) في سير الاعلام : لأول هذا الامر . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 111 وفيها : وإن . ( 3 ) الخبر في سير أعلام النبلاء 3 / 264 - 265 . ( 4 ) إعجامها بالأصل غير واضح والصواب ما أثبت ، عن تبصير المنتبه .